ابن الزيات
58
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وكان حيوة بن شريح حاضرا فاستأذن الأمير في الانصراف فقال له انصرف في حفظ اللّه وكان أبو خزيمة إذا غسل ثيابه أو اغتسل يشتغل حسب ذلك ويقول انما أنا عامل للمسلمين فإذا اشتغلت في غير عملهم فلا يحل لي أن آخذ شيأ وكان له في كل شهر دينار وسئل بثمانين دينارا فأبى وقال ليس لي حاجة إلا بهذا وحكى انه كان يصنع في كل يوم رسنين فينفق ثمن أحدهما على نفسه وعائلته ويرسل ثمن الآخر إلى اخوانه بالإسكندرية فتعوّق مرة ولم يرسل إليهم شيأ فأرسلوا اليه يقولون ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) ألهتك الدنيا حتى قطعت ما بينك وبين اللّه تعالى وقيل إنه استخلف عبد اللّه بن هلال الحضرمي وكان عبد اللّه بن هلال يجلس للناس في المسجد الأبيض صاحب المنارة التي تلى الصخرة يعرف بمسجد مسلمة بن مخلد وقدم عون بن سليمان فأقرة نائبا له فحكم بين الناس حتى مات عبد اللّه بن هلال فقال بعضهم انه في مقبرة الحضارمة وقال ابن الجباس إن قبره عند قبر الرفا قبلي الأدفوى قال المؤلف وسيأتي الكلام عليه عند ذكر النقعة . ثم ولى عبد اللّه ابن لهيعة الحضرمي قيل إنه بمقبرتهم وقيل إنه بسفح المقطم وقيل إنه في النقعة الكبرى هو وأخوه عباس بن لهيعة وسيأتي الكلام عليه ان شاء اللّه تعالى ثم ولى يونس بن عطية الحضرمي كانت له حلقة في العلم ثم استناب رجلا من تجيب فبلغه عنه أنه قام لرجل في المجلس فعزله وقال ليس على هذا مضى السلف وكان كثير تلاوة القرآن قال يونس ابن عطية لأصحابه إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم وكان يقول لا يأمر بالبخل إلا ذو القطيعة والفجور وحكى أنه سمع ممن حضر خطبة الزبير بن العوّام بالبصرة فقال أيها الناس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نظر الىّ وقال يا زبير انفق ولا توكى يوكى عليك ووسع يوسع عليك ولا بضيق يضيق عليك واعلم يا زبير ان اللّه يحب الانفاق ولا يحب الأقتار ويحب السماحة وهي ثمرة الشجاعة توفى رضى اللّه عنه سنة ست وثمانين « 1 » واختلف أهل التاريخ فيمن ولى بعده فمنهم من قال ولى ابن أخيه ومنهم من قال بل ولى بعده ولده واللّه أعلم ثم ولى لهيعة بن عيسى بن لهيعة الحضرمي فلم يزل قاضيا حتى قدم المطلب بن عبد اللّه بن مالك فوجده قد اشترى حزمة بقل من السوق فقال لا يصلح أن يكون هذا قاضيا فعزله في أول سنة ثمان وتسعين ومائة وولى المطلب بن فضل بن غانم وقيل الفضيل فأقام سنة أو نحوها ثم سجن رجلا من الجند عليه دين لأهله فبعث اليه الأمير يقول له أطلقه فقال لا فعزله ثم أعاد عيسى « 2 » بن لهيعة فلم يزل قاضيا حتى مات في سنة « 3 » أربع وثمانين
--> ( 1 ) لعله ومائه بدليل ما بعده ( 2 ) اسمه فيما سبق لهيعة بن عيسى ( 3 ) هذا خطأ مع قوله السابق فعزله في أول سنة 198